يوم حصولي على شهادة الإجازة ، التقيت برفاقي في الشعبة ، مرفوقين ببعض الصحبة ، بعضهم خريج معاهد الهندسة ، و البعض الآخر يحضر الدكتوراة في الفيزياء و اللغات ، اجتمعنا يومها لنناقش اختيار المهنة ، كيف لا و قد تلقينا تهديدات البطالة ، و نظرات الإزدراء المعهودة ، و الهمسات المقيتة ، و التلميحات المحبطة ، التي تجعلك تركب أمواج المخاطرة ، و تلقي بنفسك في أولى الفرص العابرة ، هربا من أفواه الغيبة و النميمة ، اليوم لنا لقاء مع اللحظة المنشودة ، فقد أعلنت وزارة التربية الوطنية ، عن تنظيم مبارة الولوج للمراكز الجهوية ، حيث يتم تكوين الناجحين من الطلبة ، ليصيروا رجالا و نساء للتربية ، يتمتعون بكرم أهل البادية ، من حبوب و ألبان و دواجن و خضر طرية ، إضافة إلى المكانة المرموقة ، التي تجعلنا في مصاف النخبة ، دون أن ننسى فترات الراحة ، التي ينعم بها رجال و نساء التعليم في الإبتدائي و حتى الثانوية ، حتى خيل لنا أننا سنكون في الجنة ، ننعم فيها دون مشقة ، لا نحمل هما لأجرة أو لعائلة ، نلهوا و نمرح في هناء و طمأنينة ، لكن شتان بين الواقع و أحلام اليقظة .
ما إن كتب لنا النجاح في الإمتحانات ، سواء منها الكتابية أو الشفوية ، حتى سقطت ورقة التوت ، و تجلت لنا الحقيقة المرة في أسوء حلة ، لا تسمع إلا الأنين و الشكوى من كل ذي سابقة ، لا ترى إلا نظرات الأسى و الشفقة ، على جيل يحمل عددا من المعتقدات ، المليئة بكثير من المغالطات ، التي تحولت إلى ما يشبه القناعات ، التي لن يزحزحها عن مكانها إلا تجربة تصحح المسلمات الراسخة ، لحسن الحظ أن مراكز التكوين أول محطة ، حيث تتزعزع الأحلام و تنقشع سحب الأوهام الكاذبة ، صراع مرير مع رزنامة التكوين الممتلئة ، من الصبح و حتى "العشية" ، في الأيام الصحوة كما في الماطرة ، إرهاق و تعب زاده قلة "المادة" ، و تأخر المنحة ، ذات الدراهم الخمسمائة المعدودة ، التي لا تدري أتصرفها في الكراء أو لشراء مواد التغذية ، سنة واحدة كانت كفيلة بتغيير النظرة ، و الإستعداد لأسوء قصة ، فما بعد هذه المحنة ، إلا مستقبل شديد الظلمة .
اجتزنا مرحلة التكوين "السهلة" ، مقارنة بالقادم من المفاجآت ، وصلنا إلى مرحلة التعيينات ، في زمن قيل أننا في دولة الحق و الديموقراطية ، لنجد أن ما بقي لنا غير "الفضلات" ، بعد أن عينت لمياء في ضواحي المدينة ، و نالت صفاء بفضل أهلها تعيينا في وسط القرية ، و حتى منعدمات الحظ منهن عثرن على تكليفات بالإعدادية ، أما النحسات منهن فقد نالوا حظهن من الكعكة ، كعكة التعيين بمذاق العلقم و الحنظلة ، في غياهب الجبال و الصحاري و حتى بطون الأودية ، أين الفرحة بل ما السبيل إلى السعادة ، في هذه البيداء المقفرة ، حيث المدارس بلا ماء و لا كهرباء و لا طريق معبدة ، للوصول إليها لا بد من أقدام قوية ، و عزيمة حديدية ، و إرادة فولاذية ، للتأقلم مع وضعية ليست كباقي الوضعيات ، حيث تقضي نصف وقتك بالمدرسة ، و النصف الآخر مع الدفاتر و الجذاذات ، في حين تقضي أيام العطلة ، في السفر من مقر العمل إلى مقر الإقامة ، تتهكم على من قال أن التعليم مهنة الراحة .
ما إن كتب لنا النجاح في الإمتحانات ، سواء منها الكتابية أو الشفوية ، حتى سقطت ورقة التوت ، و تجلت لنا الحقيقة المرة في أسوء حلة ، لا تسمع إلا الأنين و الشكوى من كل ذي سابقة ، لا ترى إلا نظرات الأسى و الشفقة ، على جيل يحمل عددا من المعتقدات ، المليئة بكثير من المغالطات ، التي تحولت إلى ما يشبه القناعات ، التي لن يزحزحها عن مكانها إلا تجربة تصحح المسلمات الراسخة ، لحسن الحظ أن مراكز التكوين أول محطة ، حيث تتزعزع الأحلام و تنقشع سحب الأوهام الكاذبة ، صراع مرير مع رزنامة التكوين الممتلئة ، من الصبح و حتى "العشية" ، في الأيام الصحوة كما في الماطرة ، إرهاق و تعب زاده قلة "المادة" ، و تأخر المنحة ، ذات الدراهم الخمسمائة المعدودة ، التي لا تدري أتصرفها في الكراء أو لشراء مواد التغذية ، سنة واحدة كانت كفيلة بتغيير النظرة ، و الإستعداد لأسوء قصة ، فما بعد هذه المحنة ، إلا مستقبل شديد الظلمة .
اجتزنا مرحلة التكوين "السهلة" ، مقارنة بالقادم من المفاجآت ، وصلنا إلى مرحلة التعيينات ، في زمن قيل أننا في دولة الحق و الديموقراطية ، لنجد أن ما بقي لنا غير "الفضلات" ، بعد أن عينت لمياء في ضواحي المدينة ، و نالت صفاء بفضل أهلها تعيينا في وسط القرية ، و حتى منعدمات الحظ منهن عثرن على تكليفات بالإعدادية ، أما النحسات منهن فقد نالوا حظهن من الكعكة ، كعكة التعيين بمذاق العلقم و الحنظلة ، في غياهب الجبال و الصحاري و حتى بطون الأودية ، أين الفرحة بل ما السبيل إلى السعادة ، في هذه البيداء المقفرة ، حيث المدارس بلا ماء و لا كهرباء و لا طريق معبدة ، للوصول إليها لا بد من أقدام قوية ، و عزيمة حديدية ، و إرادة فولاذية ، للتأقلم مع وضعية ليست كباقي الوضعيات ، حيث تقضي نصف وقتك بالمدرسة ، و النصف الآخر مع الدفاتر و الجذاذات ، في حين تقضي أيام العطلة ، في السفر من مقر العمل إلى مقر الإقامة ، تتهكم على من قال أن التعليم مهنة الراحة .
